محمد بن علي الشوكاني
394
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الوقار نزر الكلام طارحا للتكلف ضيّق العيش شديد التوقّي في الطهارة لا يعتمد إلا على نفسه أو على رفيقه الهيثمي ، وكان كثير الحياء منجمعا عن الناس حسن النادرة والفكاهة . قال تلميذه الحافظ ابن حجر : وقد لازمته مدة فلم أره ترك قيام الليل بل صار كالمألوف ويتطوّع بصيام ثلاثة أيام في كل شهر ، وقد رزق السعادة في ولده الوليّ فإنه كان إماما كما تقدم في ترجمته وفي رفيقه الهيثمي فإنه كان حافظا كبيرا ورزق أيضا السعادة في تلامذته فإن منهم الحافظ ابن حجر وطبقته ، وكان عالما بالنحو واللغة والغريب والقراءات والفقه وأصوله ، غير أنه غلب عليه الحديث فاشتهر به وانفرد بمعرفته ، وقد ترجمه جماعة من معاصريه ومن تلامذته ومن بعدهم وأثنوا عليه جميعا ، وبالغوا « 1 » في تعظيمه . ورثاه ابن الجزريّ فقال : رحمة اللّه للعراقيّ تترى * حافظ الأرض حبرها باتفاق [ 167 ] إنني مقسم أليّة صدق * لم يكن في البلاد مثل العراقي مات عقيب خروجه من الحمام في ليلة الأربعاء ثامن شعبان سنة 806 ستّ وثمانمائة بالقاهرة ودفن بها . وله شعر فمنه : إذا قرأ الحديث عليّ شخص * وأمّل ميتتي ليروح بعدي فما ذا منه إنصاف لأني * أريد بقاءه ويريد بعدي وأملى في صفر سنة موته مجلسا لما توقّف النيل ووقع الغلاء المفرط وختمه بقصيدة أولها : أقول لمن يشكو توقّف نيلنا * سل اللّه يمدده بفضل وتأييد وختمها بقوله : وأنت فغفّار الذنوب وساتر ال * عيوب وكشّاف الكروب إذا نودي
--> ( 1 ) انظر الدرر الكامنة ( 2 / 364 رقم 2414 ) .